ابراهيم بن حسن البقاعي
33
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
المقدمة ( في ذكر الحامل لي على وضع هذا الكتاب ) لا مريّة في أنه لما كان علم الحديث هو معرفة صفات المتن والإسناد حيث القبول والرد ، وكان استعمال كل ما يتعلق وإسناده لا يمكن الّا بمعرفة أحوال الرواة ، وكان نقل الدّين بالإسناد مما خص الله به هذه الأمة المشرفة ، وكان علم الدين لا يوجد عند واحد فقط من الأجلة ، ولا يفوت كله جميع الأمة ، وكان كلّ مسلم مأمورا بإبلاغ من بعده كما أبلغه من قبله ، وجب على أهل كل عصر ذكر رواتهم وعلمائهم حفظا لدينهم ، إذ ربما ذكر أحدهم شيئا اخترعه ، أو كان واسطة فيما سمعه ، فلا تعرف رتبة مقولة أو منقوله إلّا بمعرفة حاله ، فحثنى على « 5 » ذلك ، وحداني على تطلّب من يقوم بهذا الغرض أقرانى ، كما قام به من « 6 » قبلنا بعض مشايخنا ومشايخهم وهلم جرا ، فلم أجد منهم [ من ] شرح لهذا الأمر صدرا ، ولا أطلع في سماء معرفته شمسا ولا بدرا ، واستمر الحال على ذلك إلى أن رحلت إلى سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام حافظ العصر وعلامة الدهر « 7 » الإمام أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر « 8 » العسقلاني الكناني ، أيّد الله الإسلام بحياته ، وأعزّ الأحكام بماضى « 9 » عزماته ، في سنة أربع « 10 » وثلاثين وثماني مائة ، فرأيت مجاله بعولا لأبكار الأفكار ، وذكورا لأفهام أولى الأبصار ، فلم أزل أهتدى بشهابه ، وأقتدى بمحاسن آدابه ، إلى أن قام العزم على ساق ، وأخذ من متوانى
--> ( 5 ) في السليمانية « علم » . ( 6 ) في السليمانية وتونس « عن من » . ( 7 ) مضافة من هامش تونس . ( 8 ) راجع ابن حجر العسقلاني إنباء الغمر بأنباء العمر » ح 1 ، ص 455 تحقيق وتعليق حسن حبشي ونشر لجنة إحياء التراث بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة ، سنة 1972 ، وانظر المراجع هناك عنه . ( 9 ) في السليمانية « بما معنى » . ( 10 ) في السليمانية ، وتونس « وثمانين » والصواب ما أثبتناه بالمتن .